المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
129
أعلام الهداية
الخطوات العملية الأخرى لمواجهة آل محمد ( صلّى اللّه عليه واله ) باعتبارهم زعماء المعارضة حين نتطلّع بإمعان عند دراسة سياسة الحاكمين نجد إضافة إلى التخطيط لإضعافهم اقتصاديا أنّهم انتهجوا منذ اللحظة الأولى سياسة معينة تجاه آل محمد ( صلّى اللّه عليه واله ) للقضاء على الفكرة التي أمدّت الهاشميّين بقوة على المعارضة كما خنقوا المعارضة نفسها وهي كونهم أقرب الناس لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) . ونستطيع أن نصف هذه السياسة بأنّها تهدف إلى إلغاء امتياز البيت الهاشمي وإبعاد أنصاره المخلصين له عن المرافق الهامة في جهاز الحكومة الإسلامية يومئذ ، وتجريده عمّا له من الشأن والمقام الرفيع في الذهنية الإسلامية ، وقد يعزو هذا الرأي إلى عدّة ظواهر تاريخية : 1 - سيرة الخليفة وأصحابه مع علي ( عليه السّلام ) التي بلغت من الشدّة أنّ عمر هدّد بحرق بيته وإن كانت فاطمة فيه ، ومعنى هذا الإعلان أنّ فاطمة وغير فاطمة من الهاشميّين ليس لهم حرمة تمنعهم عن أن يتّخذ معهم نفس الطريقة التي سار عليها مع سعد بن عبادة حين أمر الناس بقتله في يوم السقيفة ، ومن صور ذلك العنف وصف الخليفة لعليّ ( عليه السّلام ) بأنّه مربّ لكل فتنة ، وتشبيهه له بأم طحال أحب إلى أهلها البغي ، وقد قال عمر لعليّ بكل وضوح : إنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) منّا ومنكم . 2 - إنّ الخليفة الأول لم يشرك شخصا من الهاشميّين في شأن من شؤون الحكم المهمة ، ولا جعل منهم واليا على شبر من المملكة الإسلامية الواسعة الأطراف مع أنّ نصيب الأمويين في ذلك كان عظيما ، ونستطيع أن نفهم